الشيخ حسين الحلي
266
أصول الفقه
لارتفاع ملاك الآخر ، لا من جهة عدم القدرة على الفعلين ، بل إن طبع الملاكين كان هكذا على وجه لو استوفى أحدهما بفعله يرتفع الملاك في الآخر ، وان كان المكلف متمكنا من الاتيان بالفعل الآخر إلّا أنه يكون حينئذ خاليا من الملاك . الصورة الرابعة : هي هذه الصورة ولكن يكون الملاك في كل منهما مشروطا حدوثا بعدم وجود الآخر . والتزاحم في هاتين الصورتين يكون آمريا محضا ، وتكون نسبة أحد الفعلين إلى التكليف بالآخر من قبيل المسقط على الأولى منهما ، ومن قبيل كون عدمه شرطا في التكليف بالآخر على الثاني منهما . وحينئذ فالمولى إن رأى أن أحد الملاكين أقوى من الآخر عيّنه ، وإلّا خيّر بينهما بمعنى أنه يوجبهما معا ويجعل الاتيان بأحدهما مسقطا للتكليف بالآخر في الصورة الأولى ، أو يجعل عدم كل منهما شرطا في أصل توجه التكليف بالآخر في الصورة الثانية . وهل يتأتى فيها مسلك الكفاية من الاختلاف بالهوية ؟ الظاهر أن الكلام هنا عين ما تقدم ، لكن العمدة في معقولية الاختلاف بالهوية ، إلّا أن يكون المراد بذلك هو ما ذكرناه « 1 » في الطلب الاستحبابي من كونه مقرونا بالترخيص في الترك ، ويكون الحال في الطلب التخييري أنه طلب بكل معنى الكلمة ، غير أنه ينضم إليه جعل ثان وهو الترخيص في الترك المقارن لوجود العدل الآخر . وأما دعوى كون الواجب هو كل واحد منهما مع السقوط بفعل الآخر ، فإن كان المراد بالسقوط بفعل الآخر حكم العقل بالسقوط بفعل
--> ( 1 ) راجع صفحة : 350 وما بعدها من المجلّد الأول من هذا الكتاب .